loader image

شاعر الشهر :عبدالعزيز علي عبدالله العندليب – مارس 2020م

سيرة الشاعر:
عبدالعزيز علي عبدالله العندليب.
ولد في الكويت، وفيها توفي.1425-1362هـ 2004-1943م

عاش فترة من عمره في لبنان وسورية ومصر بغرض الدراسة.
تلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الجعفرية في الكويت، ثم أكمل دراسته في المباركية وثانوية الشويخ، ثم تابع دراسته في الخارج، فحصل على شهادة
اللغة العربية وآدابها من لبنان، وأتبعها بشهادة بكالوريوس تجارة من مصر، ثم شهادة في الفلسفة وعلم النفس من سورية، وتابع بعد ذلك دراساته العليا في الشريعة من معهد الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر بمصر.
اشتغل فترة من الزمن في مجلس الوزراء، ثم انتدب ليعمل محاضرًا في جامعة الكويت لمادة اللغة العربية.
كان عضوًا في العديد من جمعيات النفع العام مثل: الهلال الأحمر، وحماية البيئة، ورعاية المعوقين.
الإنتاج الشعري:
– له ديوان: «آل البيت» (يوم الحسين الخالد) – جـ1 – الكويت 1996 (د.ن)، وديوان: «من سجل الفخار لشهدائنا الأبرار» – مطابع المجموعة الدولية – الكويت 1997، وديوان: «عبق النبوة والإمامة» (نفحات شعرية) – مطابع المجموعة الدولية – الكويت 1997، وديوان: «القصائد الوطنية» (أهازيج كويتية) – الكويت 1997.
المتاح من شعره أغلبه في الرثاء يظهر إحساس الشاعر الإنساني بالموت، ويعطي صورة عن تدفق عاطفة الشاعر وشبوبها ملتزمًا أساليب المرثية وطرائقها
في التعبير عن الحزن وذكر صفات المرثي وفضائله وكأنه يمتلك مخزونًا من الحزن الإنساني العام، ولغته سلسة طيعة.
مصادر الدراسة:
– لقاء أجراه الباحث عدنان فرزات مع ابن أخت المترجم له جميل ميرزا ومع المحامي صالح أحمد – الكويت 2007.

عاشق الدار
لم أدرِ كيف أخطّ فيه رثائي
وهلِ الرثاء يكون للأحياءِ!!
لا بلْ أترجم ما بقلبي من أسًى
بأفول ذاك الكوكب الوضّاء
فقدتْ سماء الفضل نجمًا نيّرًا
ألقَ السَّنا متواتر اللألاء
غمر الأسى في فقده الوطن الذي
أولاه حبّاً عن خلوص ولاء
بكتِ الكويت محبَّها وحبيبَها
وصَدوحها الغِرِّيد أيَّ بكاء
يا «عاشقَ الدار» الذي أعطيتها
ذوبَ الفؤاد الباذل المعطاء
سكبت عليك دموعها في لوعةٍ
وتحسُّرٍ بتمنُّعٍ وإباء
فلقد أبيتَ لها التفجُّع إن دها
خَطْبٌ وحلّ بها عظيمُ بلاء
كم قد طربت لها كما أطربتها
شدوًا بروضة حُبِّها الغنّاء
وكم احتفيتَ بها وكم غنَّيتها
بقصائدٍ رنّانةٍ عصماء
وذهلتَ حين الجارُ جار على الحمى
وأبان عن بغيٍ خفيَّ عداء
والقلبُ من فعل الغزاة قد اغتدى
ملء الجراح وسائر الأعضاء
فنسجت من علَمِ الكويت ضمادها
بسَدى الشُّموخ ولُـحمة العلياء
والشَّوقُ فيك إلى احتضان ترابها
شوقُ الظماء إلى نمير الماء
يا بلبلاً غدتِ الكويت وأهلها
أحلى نشيدٍ عنده وغناء
يا شاعرًا يسبي القلوب بلفظه
وبعمق معناه وحسن أداء
قد شاقه السَّهل الرصين فلم يقلْ
لغزًا ولم يلجأ إلى إيماء
والشعرُ إن لفَّ الغموض إهابه
من دون داعٍ، كان محضَ هراء
عفوًا «أبا ضاري» وفضلك غامرٌ
وبمنطقي قِصَرٌ عن الإيفاء
إني أقول – ولا اعتراض للحظةٍ
مني على قَدَرٍ وحتم قضاء
إن المنيّة سُنَّةٌ كونيّةٌ
في الخَلْق طرًا دونما استثناء
لكنَّما فقدُ الأحبَّةِ فاجعٌ
فيه البليغ يُصاب بالإعياء
يا من عهدناه صديقًا صادقًا
في الودّ دون تكلُّفٍ ومِراء
وأخًا صفيّاً في الإخاء وصاحبًا
يُضفي بشاشته على الجلساء
وافيتُ قبرك إذ دُفنت مُسَلِّمًا
مسترحمًا لك في خلوص دعاء
مسترجعًا للذكريات وإنها
لكثيرةٌ وعميقة الأصداء
ستظل ماثلةً أمامي حَيَّةً
دومًا وقد مضتِ السنون ورائي
أيامَ مصرَ وبوركت مصرُ التي
هي قلعةٌ للشرعة البيضاء
ومنارةُ الضاد التي كانت وما
برحت تضيء دياجيَ الظلماء
مهد الثقافة والفنون ومجمع الْـ
ـعلماءِ والكتَّابِ والشعراء
سقيًا لهاتيك العهود وأهلها
كانت وكانوا رمزَ كل نقاء
فيها الصَّفاء على النفوس مخيِّمٌ
والعيشُ ملء نضارةٍ ورواء
يا أيها الأستاذُ إنك لم تزل
ما بيننا معْ أن شخصك ناء
تغشاك عبدالله يا بن محمَّدٍ
آلاءُ ربّك واهب الآلاء
قد كنتَ محمودَ الخصال مهذّبًا
متواضعًا في رفعةٍ وسناء
نلت الصفات الفاضلات وإنها
إرثٌ من الآباء للأبناء
فالوالد المرحوم كتلة طيبةٍ
وجميل ذكرٍ عابقِ الأشذاء
وكذا – أمدَّ الله في أعمارهم
إخوانك النبلاء نبع صفاء
اهنأْ حباك الله من أفضاله
دارَ النعيم فسيحة الأرجاء
وإليكِ يا أمَّ الفقيد وأمنا
برحيله صبرًا وحسن عزاء
وإلى رفيقة دربه وبنيهما
وذويهما والصحب والزملاء
عفوًا «أبا ضاري» وفضلك غامرٌ
وبمنطقي قصرٌ عن الإيفاء
يا «طائرَ البشرى» وملء السمع شَدْ
وكَ في ربوع بلادنا الخضراء
يا بنَ الكويت لقد وفيت بعهدها
فجزاك عنها الله خيرَ جزاء

Scroll to Top